محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

428

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الباب الثاني في إثبات الصَّانع ، ولكن لم يُلخِّصهُ هذا التَّلخيص ذكره آخِرَ الاستدلال على نفي الوسائط . فإن قيل : ما المانعُ أن يكون القُرآن العظيم من كلام الملائكة أو الجنّ ، لأنه من جنس مقدور الخلق ، وذلك مثل نَتْقِ الجبال ، وليس من المعجزات التي ليست من مقدور الخلق ، كإحياء الموتى ، وقلب العَصَا حيَّة ؟ فالجواب : أمَّا على مذهب الأشعريّة ، وأهلِ السُّنَّة ، فإنا نعلمُ عجز الخلق أجمعين بالضرورة العادية ، وذلك أنا نعلمُ أن العرب الفُصحاء المعاصرين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَعْجِزُوا عن معارضته ( 1 ) لأجل وقتٍ مخصوص ، ولا صورة مخصوصة ، ولا بيِّنة مخصوصة ( 2 ) ، بل لكونِهِ معجزاً في نفسه ، فإنا لو قدَّرنا زمانهم تقدَّم أو تأخّر ، أو أجسامهم كبرت أو ( 3 ) لطفت ، أو صورهم اختلفت ، أو انعكست ، لبقي عِلمُنَا بعجزهم عن حاله ، وكذلك البينةُ المخصوصةُ ، فإنّا نعلمُ أنّه ليس علَّة عجزهم تركيبهم من اللحمية والدمية ، ونُجوِّزُ أنّهم لو كانوا ممن لا نَفْسَ لهُ سائلة ، قدروا على مِثْلِهِ ، وكذلك أنا نجزمُ على عجز المتأخرين من البشر ، ليس إلاَّ لأنّه علمٌ عاديٌّ كعلمنا أنّ الزُّجاج ينكسر بالحديد ( 4 ) ، سواءٌ كان الكاسر له من الجنِّ أو من الإنس ، وفي قديم الزمان وحديثه ، وفي شرقِ الأرض وغربها ، وهذا العلم الضروري نشأ من العلم الضروري بأنّ فُصحاء العرب

--> ( 1 ) في ( ش ) : معارضة . ( 2 ) عبارة " ولا بينة مخصوصة " ساقطة من النُّسخ ، ومثبتة في ( ب ) فقط . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : و . ( 4 ) في ( ش ) يكسر الحديد ، وهو تحريف .